أبو الصلاح الحلبي

48

الكافي في الفقه

قادرا على كل ما يصح كونه مقدورا ، والقبيح من جملة المقدورات بغير شبهة فيجب أن يكون قادرا عليه . وأيضا فإن صفة القبح وجه للفعل كالحسن ( 1 ) وليس بجنس فيجب لكونه تعالى قادرا على سائر الأجناس أن يكون قادرا على وجوهها التي يحدث عليها . ومنع النظام ( 2 ) من كونه تعالى قادرا على القبيح لما يؤدي إليه من الجهل أو الحاجة المستحيلين عليه سبحانه أو انقلاب دلالة القبيح . وذلك فاسد كاشف عن جهله بكون القديم سبحانه قادرا لنفسه ، إذ لو علم ذلك وكونه مقتضيا للقدرة على كل ما يصح كونه مقدورا مع علمه بكون القبيح مقدورا للعباد لم ينف كونه تعالى قادرا على القبيح . وكذلك لو علم أن من حق القادر على الشئ أن يكون قادرا على جنس ضده مع علمه بأنه قادر على الحسن ( 3 ) لم ينف كونه قادرا على القبيح ، جنسا كان القبح ( 4 ) أو وجها . وهذا يدل على جهله بالتوحيد والعدل . فأما شبهته فمبنية على فرض وقوع القبيح ، وذلك بناء فاسد لأنه سبحانه لا يفعل شيئا إلا لداع مقصود ، لاستحالة السهو والعبث عليه ، ولا داع إلى القبيح إلا الحاجة وهي مستحيلة فيه سبحانه ، فلم يبق له داع إليه فاستحال منه فعله وإن كان قادرا عليه ، وسقط لذلك تقدير النظام .

--> ( 1 ) في جميع النسخ : كالجنس ، والصحيح ما أثبتناه ، راجع تقريب المعارف للمؤلف باب العدل . ( 2 ) هو إبراهيم بن سيار بن هانئ النظام ، توفي سنة 231 . ويطلق على أصحابه النظامية . ( 3 ) في جميع النسخ : الجنس ، والصحيح ما أثبتناه . ( 4 ) في جميع النسخ : القبيح .